
عمالة الأطفال والمظلة التأمينية
كتب : هيثم ايوب
تأثير تشغيل الأطفال دون السن ودور مؤسسات الحماية الاجتماعية في ظل التحديات الاقتصادية
في ظل تزايد التحديات الاقتصادية الراهنة وارتفاع مستوى المعيشة ومعدلات التضخم التي تجتاح العالم وألقت بظلالها على الأسرة المصرية، باتت ظاهرة عمالة الأطفال وتشغيل الصغار دون السن القانونية أمراً واقعاً تفرضه الظروف المعيشية الصعبة في كثير من الأحيان، حيث تضطر بعض الأسر إلى إشراك أبنائها في سوق العمل لمساعدتها على مجابهة أعباء الحياة اليومية برضا أوليائهم وبسبب الضغوط المادية.
وإذا كان الواقع الاقتصادي يفرض أحكامه، فإن الواجب المهني والإنساني والتشريعي يستوجب ألا نترك هؤلاء الصغار بغير سياج قانوني وتأميني يحميهم، ومن هذا المنطلق نرفع نداء ومناشدة عاجلة إلى السيد رئيس مجلس الوزراء والسيدة وزيرة التضامن الاجتماعي والسيد مدير الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية لتفعيل وتعاظم دور مؤسسات حقوق الطفل والمجلس القومي للطفولة والأمومة في رصد ومراقبة بيئة العمل الحالية وضبطها.
إن المطلب الأساسي اليوم يتركز في ضرورة إيجاد آليات تضمن الرعاية والحماية التأمينية لهؤلاء الأطفال ومراقبة الورش والمحلات والمصانع لضمان توفير بيئة عمل آمنة تخلو من المخاطر المهنية، وحمايتهم من الحوادث الناتجة عن العمل والاضطهاد أو الاستغلال المادي والجسدي، حيث يجب على مفتشي وزارة العمل تفعيل الضبطية القضائية وتطبيق نصوص قانون العمل المصري بحزم لحماية الطفولة، وفي الوقت ذاته وضع أطر تأمينية استثنائية تكفل علاجهم وتعويضهم في حال الإصابة.
إن توفير مظلة الحماية الاجتماعية وتفعيل قانون الطفل هما السبيل الوحيد لحماية مستقبل هؤلاء الصغار، والأمل معقود على استجابة سريعة وتنسيق مشترك بين جهات الدولة الرقابية والتأمينية لضمان كرامة وحياة الطفل المصري وضبط منظومة العمل بما يتوافق مع المعايير الإنسانية والدستورية.





